المقريزي
904
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فأعاد ذلك على أبيه ، فقال : ما أخوفني أن يخضّب أبو القاسم هذه من هذه . وقبض على لحيته وهامته وعلم ذلك أبو القاسم ، فصارت بينه وبين مؤدّبه وحشة ؛ وكان ذلك في خلافة الحاكم بأمر اللّه منصور بن العزيز . وتحدّث القائد أبي عبد اللّه الحسين بن جوهر ، وكان الحاكم قد أكثر من قتل رؤساء دولته ، وصار يبعث إلى القائد كلّما قتل رئيسا برأسه ، ويقول : هذا عدوّي وعدوّك . فقبض على أبي الحسن علي بن الحسين المغربي ، والد الوزير أبي القاسم الحسين ، وعلى أخيه أبي عبد اللّه محمد ابن الحسين ، وعلى محسن ومحمد أخوي الوزير المذكور لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع مائة ، وفرّ الوزير أبو القاسم الحسين بن المغربي من مصر ، في زيّ حمّال ، لليال من ذي القعدة ، ولحق بحسّان بن الجرّاح ، وكان من أمره ما كان . ذكر الأحواض والآبار التي بالقرافة حوض القرافة أمر ببنائه السّيّدة ستّ الملك ، عمّة الحاكم بأمر اللّه ابنة المعزّ لدين اللّه ، في شعبان سنة ستّ / وستين وثلاث مائة ، واختلّ في أيّام العادل أبي الحسن ابن السّلار ، وزير مصر في سنة ستّ وأربعين وخمس مائة ، فأمر بعمارته . ثم انشقّ في سنة ثمانين وخمس مائة . فجدّده القاضي السّعيد ثقة الثّقات ذو الرّياستين أبو الحسن علي بن عثمان بن يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن أحمد بن يعقوب بن مسلم بن منبّه ، أحد بني عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم المخزومي ، صاحب النظر في ديوان مصر ، ومصنّف كتاب « المنهاج في أحكام الخراج » ، وهو كتاب جليل الفائدة « 1 » .
--> ( 1 ) راجع ما كتبته عن المخزومي وكتابه « المنهاج في أحكام خراج مصر » فيما تقدم 1 : 82 * - 83 * .